ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

39

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

تذنيبات [ التذنيب ] الأوّل : لو نوى في وضوئه الواجب الندب أو في الندب الوجوب ، فإن كان في ذلك متعمّدا ، فالظاهر أنّه لا خلاف في بطلانه ، وبه صرّح بعضهم أيضا ؛ لمكان التشريع المحرّم . ولا فرق فيه بين القول بوجوب قصد الوجه وعدمه ، والوجه ظاهر ، حيث خالف المأمور به . وربما يحتمل الصحّة ؛ نظرا إلى لغويّة القيد واشتراك الوجوب والندب في الترجيح ، واعتقاد المنع من الترك مؤكّد في الثاني ، ولا حاجة إليه في الأوّل . وفي الوجهين نظر . وإن كان خطأ ، فإن كان الخطأ في النطق خاصّة ، فلا شبهة في الصحّة ، حيث لا مدخل للنطق في النيّة ؛ إذ متعلّقها القلب . وإن كان في النيّة والقلب : فإن قلنا باعتبار الوجه ، فالوجه البطلان ؛ لعدم النيّة المعتبرة . وإن قلنا بعدمه ، فالوجه الصحّة ، فليتأمّل . وإن كان جهلا ، فكذلك يبنى على الوجهين . وكذلك لو اعتقد دخول الوقت فتوضّأ بنيّة الوجوب ثمّ بان عدم الدخول ، فعلى اعتبار الوجه يعيد الوضوء ، وعلى عدمه لا يعيد ، والصلاة معادة على الوجهين . هذا كلّه إن قلنا بوجوب الوضوء للعبادة المشروطة به ، وأمّا لو قلنا : إنّ الوضوء يجب بمجرّد صدور الحدث مطلقا بمعنى كونه السبب في وجوبه ، فلا يضرّ قصد الوجوب وإن كان قبل الوقت مطلقا ، بل يجب على هذا القول . ولكنّه في غاية الضعف . [ التذنيب ] الثاني : لو دخل الوقت في أثناء الوضوء المندوب ، فعلى المختار - من عدم اعتبار الوجه - لا شبهة في صحّته وإجزائه للعبادة ، وعلى غيره وجوه : وجوب الاستئناف ؛ لاعتبار الوجه ، وعدم كفاية التبعيض بتجديد النيّة للوجوب . وإتمامه ندبا ؛ لوقوعه مشروعا في الابتداء فيستمرّ ؛ تحرّزا من إبطال العمل وبناء للباقي